أرتيفو للاستشارات الفنية… حين يصبح الفن جزءًا من قرار بناء المكان

في مسيرة الدول التي تراهن على المستقبل، لا تُقاس الإنجازات بحجم المشاريع العمرانية فقط، بل بقدرتها على صناعة هوية ثقافية تعبّر عن الإنسان والمكان معًا. وفي دولة قطر، حيث أصبحت الثقافة والفنون عنصرًا أساسيًا في مشروع التنمية الوطنية، برزت شركات استطاعت أن تعيد تعريف العلاقة بين الفن والفضاء المعماري. ومن بين هذه التجارب، تأتي شركة أرتيفو للاستشارات الفنية (Artevo Consulting) كنموذج لنهج إبداعي يرى في الفن أداة فكرية، لا مجرد إضافة جمالية.

ضمن حملة «إنجازات» بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر، نسلّط الضوء على أرتيفو كشركة اختارت أن تعمل في المساحة الأصعب: مساحة المعنى، والهوية، والتجربة الإنسانية داخل المكان.

من الفكرة إلى الرؤية: كيف تشكّلت أرتيفو
لم تبدأ أرتيفو كاسم تجاري فحسب، بل كتحوّل فكري في طريقة التعامل مع الفن. انطلقت التجربة أولًا تحت اسم Atkya Art، مركّزة على الإنتاج الفني وتنسيق الأعمال. ومع اتساع نطاق المشاريع، وتزايد الأسئلة المرتبطة بالهوية، والسرد البصري، ودور الفن في تشكيل التجربة، برزت الحاجة إلى نموذج أعمق.
من هنا جاءت أرتيفو، اسمًا يعكس مفهوم تطوّر الفن واستمراره، وشركة ترى أن الاستشارة الفنية يجب أن تكون حاضرة منذ المراحل الأولى لأي مشروع، لا في نهايته. هذا التحوّل لم يكن شكليًا، بل نقل الشركة من دور المنفّذ إلى دور الشريك في القرار الإبداعي.

الاستشارة الفنية… ما وراء الجمال
تقوم فلسفة أرتيفو على قناعة واضحة:
الفن ليس عنصرًا زخرفيًا، بل لغة تعبّر عن هوية المكان، وتوجّه شعور من يمرّ به.
لهذا، تبدأ مشاريع أرتيفو دائمًا بسؤال جوهري:
ما القصة التي يجب أن يرويها هذا المكان؟
ومن هذه القصة، تُبنى الاستراتيجية الفنية، ويتم اختيار الفنانين، وتطوير الأعمال، وتحديد المواد، وأساليب التنفيذ، بحيث يصبح الفن جزءًا عضويًا من التجربة المعمارية، لا عنصرًا منفصلًا عنها.

نطاق متكامل من الخدمات
تقدّم أرتيفو نموذجًا متكاملًا للاستشارات الفنية، يشمل:
• الاستشارة الفنية ووضع الاستراتيجيات البصرية
• تطوير السرد الفني للمشاريع
• إنتاج الأعمال الفنية والتنسيق مع الفنانين
• إدارة التنفيذ والتركيب
• مشاريع Design & Build
• تصميم وتنفيذ منحوتات وإضاءات فنية مخصّصة
هذا التكامل يتيح للشركة التحكم في جودة التجربة من الفكرة وحتى اكتمال المشروع، مع الحفاظ على الاتساق بين الرؤية والتنفيذ.

مشاريع صنعت أثرًا ثقافيًا وإنسانيًا
على مدار السنوات، شاركت أرتيفو في مشاريع مفصلية في قطر والمنطقة، تنوّعت بين الضيافة، المؤسسات السيادية، الفضاءات العامة، والمشاريع الثقافية. ومن أبرزها:
• مشاريع فندقية كبرى مثل هيلتون سلوى، ستايجنبرغر الدوحة، وريكسوس قطيفان
• مشاريع وطنية وثقافية مثل مجلس الشورى والصالة الأميرية في مطار حمد الدولي
• أعمال فنية عامة ومنحوتات تحمل أبعادًا ثقافية ووطنية، بالتعاون مع فنانين قطريين ودوليين
• مشاريع مؤسسية وتجارية نجحت في تحويل المساحات إلى تجارب بصرية وإنسانية متكاملة
ما يجمع هذه المشاريع ليس تنوّعها، بل العمق المفاهيمي الذي يحكم كل عمل فني داخلها.

الفن والهوية… خصوصية التجربة القطرية
في قطر، لا تتعامل أرتيفو مع الهوية بوصفها رموزًا مباشرة، بل كطبقات من التاريخ، الجغرافيا، الذاكرة، والإنسان.
تسعى الشركة إلى التعبير عن هذه الهوية بأساليب معاصرة تحترم الخصوصية، دون الوقوع في التكرار أو المباشرة، وهو ما جعل أعمالها قادرة على مخاطبة الجمهور المحلي والعالمي في آنٍ واحد.

قيم تحكم المنهج قبل النتيجة
ترتكز أرتيفو في عملها على مجموعة من القيم الأساسية، أبرزها:
• وضع العميل في قلب العملية الإبداعية
• احترام خصوصية كل مشروع
• البحث المستمر والتجريب
• الابتكار والجرأة الفنية
• الأصالة والشفافية
• التعاون الحقيقي مع الفنانين والشركاء
هذه القيم ليست شعارات، بل منهج عمل ينعكس في كل مشروع.

أرتيفو واليوم الوطني… الفن كجزء من المسيرة
في مناسبة اليوم الوطني، تبرز تجربة أرتيفو كجزء من المشهد الثقافي الذي آمنت به دولة قطر، حيث لم يُنظر إلى الفن كترف، بل كوسيلة لبناء الإنسان، وحفظ الذاكرة، وتعزيز جودة الحياة.
اختيار منصة إنجازات للحديث عن أرتيفو هو احتفاء بنموذج مختلف للنجاح—نموذج يعمل بهدوء، لكن بأثر طويل المدى، ويقدّم الفن كقيمة مضافة للمجتمع، لا مجرد منتج بصري.

تمثّل أرتيفو للاستشارات الفنية تجربة ناضجة في فهم دور الفن داخل المكان، وتجسيد العلاقة بين الإبداع والهوية. ومن خلال مشاريعها، ورؤيتها، ونهجها المتكامل، تواصل الشركة مساهمتها في صياغة مشهد ثقافي يعكس طموحات دولة قطر، ويؤكد أن بعض الإنجازات لا تُقاس بالحجم… بل بالأثر.